التاريخ اليوم هو : الأحد 25 يونيو 2017
0609
حائط المبكى . . في ضحايا «النيزك توشكا»
الساعة 15:35 (حصاداليوم - خاص)

 

 

توالت برقيات التعازي من كل أصقاع «العالم الحر»؛ لمواساة مشائخ الإمارات في مصرع عدد كبير من الضباط والجنود الذين منحوا تأشيرة غزو اليمن.
كان لرئيس مصر قصب السبق وبعده مشيخة الأزهر، ثم تلقى محمد بن زايد اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي (جون كيري)، وتنافس المتنافسون من العربان في تطبيب جراح الغزاة، متناسين ما يتعرض له اليمن منذ أكثر من 5 أشهر، بينما طار هادي على الفور إلى أبوظبي لتقليد القتلة أوسمة الشجاعة.

لقد تناسى العالم، بل تجاهل، أمام إغراء المال الخليجي، أن الضباط والجنود الصرعى لم يكونوا «جروبات سياحية» تزور آثار مأرب، وتعاين بفخر بصمة (زايد) الحضارية في موطن أجداده: (السد الجديد) الذي تعرض للقصف عدة مرات.
كما تجاهل العالم أن القتلى والجرحى لم يكونوا فرقا متخصصة في استكشاف النفط والغاز في صحراء مأرب التي تخفي الكثير من الكنوز- كنوز الطبيعة والتاريخ.

هؤلاء الذين كثرت بواكيهم كانوا يتأهبون لغزو صنعاء- أم العواصم وأقدم المدن على وجه الأرض. فهل أخطأ أصحاب الحق في الدفاع عن وطنهم وحريتهم؟!
وهل كان علينا أن نستقبل الغزاة بالورود؟!

سؤال سيحرج من لايزال لديه ضمير حي، من الأعراب العقلاء، لكنه لن يحرج سيد البيت الأبيض الذي استقبل الدويدار (سلمان) في الجمعة السوداء، ولن يثني جامعة الموبقات العربية عن التنديد بجرأة اليمنيين في الدفاع عن أرضهم، ولن يحرك المنظمات الدولية التي تزايد بمبادئ حقوق الإنسان؛ كي تنتصر لشعب محاصر، يراد منه أن يستسلم، أو ينتظر الغارات كي تدمر ما لم يتم تدميره، وتقتل من كان يظن أنه في مأمن ما دام في بيته!!

نحن في اليمن، نقرأ برقيات التعازي باستغراب؛ لأن من يجب أن يقدم له واجب العزاء لا يجد من يواسيه.
جراح اليمنيين منسية، وأنينهم لا يسمعه أحد. حتى أولائك المرتزقة الذين جندوا أنفسهم مع آل سعود، لم تذرف من أجلهم دمعة، ولم يأبه بهم أحد؛ كأنما لاقيمة لحياتهم أو موتهم.

لم نجد لهم ذكرا في سيل التعازي وزحمة بيانات النعي، ولم يردوا حتى على هيئة أرقام في قائمة الصرعى!!

هادي نفسه، لم يدخر وساما لأحدهم، ولن يوجه رسالة مواساة لأم ضابط أو جندي يمني باع روحه للشيطان، ولا وزن عنده لحزن أهالي المرتزقة الذين تم حشدهم في مأرب، ولقوا حتفهم في سقوط «النيزك توشكا» على صافر!!
لا غرابة ألا نجد أسماءهم محفورة في حائط المبكى الخليجي؛ فهذا هو مصير الخائن، في كل زمان ومكان.

شارك برأيك
إضافة تعليق