التاريخ اليوم هو : السبت 18 نوفمبر 2017
أ.طارق مصطفى سلام
عن رفيقي المناضل القديم من عدن الذي باع الوطن بأبخس ثمن..!
الساعة 23:20
أ.طارق مصطفى سلام

كان لي رفيق قديم, كاتب ثائر وشاعر يساري حالم يشار لهُ بالبنان, كان نبراسا للطريق وعنوان للحرية ورمزا للنضال.. كان مقدام تجده في كل ساحة وميدان, وبالنسبة لي كان أجمل ما يعجبني فيه ويشدني اليه أنهُ منافح شرس يصدح بأقوى الأقوال ويبادر بأشد الأفعال في مواجهة النهج المشين لمملكة الشر السعودية الذي تكرسه ضد العرب والمسلمين, حينها كنا نجاهد سويا في كنف دولة جنوب الوطن الثائر.. 
واليوم, وعندما اتاح لنا الزمن العاثر مواجهة هذا العدو التاريخي الفاجر المتربص على الدوام باليمن واليمنيين كافة, وهو يعتدي على اليمن ويقتل أهلنا الكرام في أبشع صورة وبكل الغطرسة والاستكبار ويوغل يديه بالدم اليمني الغالي بكل الغرور والاستهتار, بات رفيق القديم مجرد عميل للعدوان يبيع وطنه في أبخس الاثمان ولا يذكر لهُ مقام, بل يقتات من فضلات موائد امراء الحرب الانذال, تماما كما يقتات الجرذان من زبالة العفن.. نعم, أصبح رفيقي القديم مجرد خاضع جبان صوته وموقفه مرتهن لأوامر تأتيه عن بعد , من غرفة عمليات العدوان, والأدهى والامر ان يتم ذلك في السر وايضا في العلن ..
رفضت تصديق هذه الاخبار عنه وحدثت نفسي أملا (ربما هي الشائعات الخبيثة للعدوان) وتعمدت ان يكون لقائي به مجرد مصادفة في استراحة احد فنادق صنعاء الصامدة التي اعتاد ارتيادها قبل العدوان وان يكون سؤالي له ضمن عبارة طارئة ليست محل اهتمام وفي سياق حديثنا الودي : كيف تفعل (اليوم) يا حسن الخصال مع عدوك القديم الجديد؟ 
اجاب متهكما : هل ما زلت تتذكر .. لم يعد عدوي على الاطلاق, بل هو ملاذي الدائم الذي يوفر لي معاشي على الدوام وهل يكون عدوي هو من يؤمن لي المرتب الشهري؟ نزلت اجابته على سمعي نزول الصاعقة القاتلة سحقت اذني المنصتة من هول الصدمة المفاجئة ..!!
نعم, رفيقي القديم المقدام بات كل همه استلام الاموال من العدو الفاجر بكل الذل والارتهان ..  اردت ان أصرخ في وجهه : وماذا عن شعبنا اليمني الصامد وأهلنا المحتسبين الكرام وهم يتحملون أقسى المعاناة ومنذُ أكثر من عام لينتصروا لعزتهم وكرامتهم وحقهم في العيش الكريم والازدهار؟
نعم, لم يعد اليوم من ثمة رفيق قديم زلزلت اشعاره الجميلة وكلماته القوية ومواقفه الحرة اوكار عصابة آل سعود وقلعة الرجعية العربية كما كان يقول عنها في الماضي القريب ..!
نعم, ذهبت لرفيقي القديم أملا أن أبدد شكوكا حاصرتني ونالت من عزيمتي كثيرا, وليتني لم أفعل وليتني لم أسأل.  
  ولا نامت أعين العملاء الجدد والمنافقين القدامى ..

شارك برأيك
إضافة تعليق